النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحجر عليه واستبد بالأمر دونه وأبعد خواصه عنه ، فكان ممن أبعد عنه بك أرسلان المعروف بخاص بك ، وكان السلطان قد رباه وقربه فأبعده عنه وحجبه ، وصار لا يراه . وكان في خاص بك عقل وتدبير وجودة قريحة ، فاستقر بينه وبين السلطان قتل عبد الرحمن . فاستدعى خاص بك من يثق به وتحدث معهم ، فكلهم خاف الإقدام عليه إلا رجل اسمه زنكى - وكان جاندارا - فإنه بذل من نفسه أن يلقاه ويبدأه بالقتل ، ووافق خاص بك على ذلك جماعة من الأمراء فبينما عبد الرحمن في موكبه بظاهر جنزه « 1 » ، إذ ضربه زنكى الجاندار على رأسه بمقرعة حديد كانت في يده ، فسقط إلى الأرض وأجهز عليه خاص بك ، وأعانه جماعة ممن كان واطأه من الأمراء . وبلغ السلطان الخبر وهو ببغداد ، ومعه الأمير عباس صاحب الري وعسكره أكثر من عسكر السلطان ، فأنكر الأمير عباس ذلك وتألم له ، فداراه السلطان ولطف به ، ثم استدعاه في بعض الأيّام . فلما عبر إليه ، منع أصحابه من الدخول وعدل به إلى حجرة ، وقيل له : اخلع الزردية ، وكان لا يزال يلبسها ، فقال : إن لي مع السلطان أيمانا وعهودا ، فلكموه وخرج عليه غلمان أعدوا له ، فتشاهد وخلع الزردية وألقاها فضربوه بالسيوف ، واحتزوا رأسه ، وألقوه إلى أصحابه ، ثم ألقوا جسده ونهبت خيامه . وكان مقتله في ذي القعدة . وكان من غلمان السلطان محمود حسن السيرة ودفن بالجانب الغربى ثم أرسلت ابنته وحملته إلى الري ودفنته هناك .

--> « 1 » جنزه مدينة بأران وهى بين شراون وآذريجان ، وتسمى كذلك كنجه ( ياقوت معجم البلدان ج 2 ص 171 ) .